قد يكون التعامل مع شريك كتوم أمرًا محبطًا، خاصة إذا كنتِ ممن يفضلون الحوار المفتوح والمشاركة العاطفية.
فالشريك الكتوم لا يعني بالضرورة أنه غير مهتم، لكنه قد يجد صعوبة في التعبير عن مشاعره أو مشاركة أفكاره لأسباب مختلفة، مثل طبيعة شخصيته أو تجاربه السابقة.
في هذا المقال، سنستعرض طرقًا فعالة لفهم الشريك الكتوم والتواصل معه بطريقة تحافظ على العلاقة وتعمّقها.
قبل محاولة تغيير سلوك شريكك، حاولي أولًا فهم الأسباب التي تجعله كتومًا. بعض الأشخاص يفضلون الصمت بسبب طبيعتهم الهادئة والانطوائية، بينما قد يكون آخرون قد نشؤوا في بيئات لا تشجّع التعبير عن المشاعر.
في بعض الحالات، قد يكون الصمت وسيلة لحماية الذات من الصراعات أو عدم الرغبة في الحديث عن موضوعات معينة.
تفهّمك لهذه الخلفيات يساعدكِ على تقبّل سلوك شريكك دون أن تأخذي صمته على محمل شخصي.
الضغط على الشريك ليتحدث قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، إذ قد يشعر بالمزيد من الانغلاق.
بدلاً من ذلك، كوني مستمعة جيدة عندما يختار مشاركة شيء معكِ، وأظهري اهتمامك بلغة الجسد، مثل التواصل البصري والإيماءات التي تعكس تفهّمك.
أحيانًا، مجرد شعوره بأنكِ تصغين له دون إصدار أحكام قد يشجّعه على الانفتاح تدريجيًا.
بدلًا من الأسئلة التي يمكن الإجابة عليها بـ"نعم" أو "لا"، استخدمي أسئلة مفتوحة مثل:
هذا النوع من الأسئلة يفتح المجال للنقاش دون أن يشعر بأنه مُجبر على التحدث.
أحيانًا، يكون الشريك الكتوم بحاجة إلى الشعور بالأمان قبل أن يشارك أفكاره ومشاعره. تجنّبي السخرية أو التقليل من كلامه عندما يتحدث، وعبّري عن تقديرك لصراحته حتى في الأمور البسيطة. كوني داعمة بدلاً من انتقاده لأنه لا يشاركك كل شيء.
اختاري الأوقات التي يكون فيها أكثر راحة وانفتاحًا. بعض الأشخاص يجدون صعوبة في الحديث بعد يوم مرهق، بينما يكونون أكثر استعدادًا للتواصل أثناء المشي أو القيادة أو تناول الطعام. معرفة التوقيت المناسب قد تجعل الحوار أكثر سلاسة.
بدلاً من التذمّر من قلة تواصله، حاولي إخبار شريكك بما تشعرين به بطريقة غير هجومية، مثل:
بهذه الطريقة، تعبّرين عن مشاعرك دون أن تجعليه يشعر بأنه تحت ضغط التغيير الفوري.
بعض الأشخاص لا يتغيرون بسهولة، ولا بأس في ذلك. المهم هو إيجاد توازن يرضي الطرفين.
إذا كنتِ شخصًا يعبّر عن مشاعره بسهولة، بينما شريكك أكثر تحفظًا، فاحترمي اختلافاتكما بدلاً من محاولة تغيير شخصيته بالكامل.
أحيانًا، قد يساعد التعبير غير المباشر على تسهيل التواصل. يمكنكِ مشاركة أفكارك ومشاعرك معه بطريقة طبيعية دون انتظار رد مباشر. بمرور الوقت، قد يجد أنه مرتاح أكثر للقيام بالمثل.
إذا كان شريكك يجد صعوبة في التحدث وجهًا لوجه، فقد يكون التواصل عبر الرسائل النصية أو الكتابة وسيلة تساعده على التعبير عما بداخله دون ضغوط فورية.
إذا كان الصمت يؤثر سلبًا على العلاقة، ويؤدي إلى انعدام التواصل، فقد يكون من المفيد اللجوء إلى استشارة متخصصة في العلاقات الزوجية، حيث يمكن للخبير مساعدة الطرفين على فهم أنماط التواصل وبناء لغة مشتركة أكثر صحة.
إن التعامل مع الشريك الكتوم يتطلب تفهّمًا وصبرًا، مع البحث عن طرق تناسب شخصيته وتشجّعه على الانفتاح دون إجبار. بالتواصل الحكيم والدعم العاطفي، يمكنكِ بناء علاقة متوازنة يسودها التفهّم والاحترام المتبادل.