تمر الفتيات في مراحل نموهن بالعديد من التجارب التي تصنع شخصياتهن، وترسم بدايات الطريق لنوعية الحياة التي سيحصلن عليها.
ومن بين التجارب التي تؤثر بشكل عميق على الفتاة، هي تجربة الحب الأولى، والتي ترسم مستقبل الحياة العاطفية بأكملها، فاللحظات الجميلة والجديدة التي تعيشها تبقى محفورة بذاكرتها إلى الأبد وتصنع عنها مفهوم الحب.
لكن الجانب الصعب هو صدمتها العاطفية الأولى، عندما ينسدل الستار على قصتها العاطفية التي رسمت فيها أحلاما وردية، فتبدأ بالذبول والحزن أمام عائلتها.
عندها ستحتاج إلى الكثير من الدعم العاطفي من عائلتها وخاصة والدتها، باعتبارها الأقرب لها، والمرآة الأولى التي تنظر إليها عندما تبحث عن القدوة وطريقة للتفاعل مع الحياة.
لذلك نقدم لك في هذا الموضوع أساليب ونصائح من شأنها مساعدة ابنتك على الخروج من صدمتها العاطفية بأقل الخسائر، لتتذكر الدعم والتفهم الذي نالته منك أكثر من تذكرها للخذلان من العلاقة.
إليك بعض النصائح العملية حول كيفية دعم ابنتك في هذه الفترة الحساسة.
أولى خطوات دعم ابنتك هي أن تكوني مستمعة جيدة لمشاعرها. عندما تمر ابنتك بأزمة عاطفية، قد تشعر بالحاجة إلى التعبير عن مشاعرها سواء كانت غضبًا، حزنًا، أو حتى خيبة أمل. من المهم أن تكوني مستعدة للاستماع إليها دون حكم أو إبداء نصائح في البداية. قد يكون كل ما تحتاجه هو شخص يفهم مشاعرها، ويعطيها مساحة للتعبير عنها.
لا تقللي من أهمية مشاعرها، أو تصغري منها حتى لو بدا لك الموقف غير مهم. في عيونها، هذا هو العالم بأسره. كلمات مثل "أفهمك جيدا" أو "لا تقلقي فأنا هنا من أجلك" يمكن أن تساعدها على الشعور بالأمان والقبول.
في مثل هذه الفترات، تحتاج ابنتك إلى الشعور بأنها محاطة بالحب والدعم غير المشروط. هذا الدعم ليس محصورًا فقط في تقديم الكلمات الطيبة، بل يشمل الأفعال أيضًا. قد يشمل ذلك تقديم أوقات خاصة معًا، مثل الخروج في نزهة أو مشاهدة فيلم تحبه، بهدف تهدئتها وإبعادها عن التفكير المفرط في أزمتها.
كما أن الدعم العاطفي يعني أن تقفي بجانبها مهما كانت الظروف، دون أن تكوني قاسية في تقديم الحلول أو التدخل في كل تفصيل من مشكلتها. بل أن تكوني معها فقط، تُظهرين لها حبك وتفهمك دون الحاجة إلى تعقيد الأمور.
قد تكون ابنتك في حاجة إلى تعلم كيفية التعامل مع مشاعرها، وهذا يأتي من خلال نموذج إيجابي تقدمينه لها. إذا كنتِ تعرفين كيف تعبرين عن مشاعرك بطرق صحية، ستتمكن ابنتك من تعلم ذلك منكِ. إن أظهرتِ لها كيفية التحدث عن مشاعرك بحرية دون خجل أو غضب، ستكون لديها القدرة على تطبيق الطريقة نفسها في حياتها العاطفية.
قومي بتشجيعها على التعبير عن مشاعرها من خلال الكتابة أو الرسم أو حتى النشاطات البدنية مثل الرياضة. كل شخص له طريقته الخاصة في التعامل مع الأزمات العاطفية، ويساعد أن تجد ابنتك الطريقة التي تشعر أنها الأنسب لها.
قد تجد ابنتك صعوبة في تنظيم أفكارها ومشاعرها خلال الأزمة العاطفية، لذلك من الضروري مساعدتها على تصنيف مشاعرها وفهمها بشكل أفضل. يمكنك مساعدتها على التفكير في الأسباب التي أدت إلى هذه الأزمة، وما الذي يمكن أن تتعلمه منها. قد يكون من المفيد أيضًا توجيهها للتركيز على الجوانب الإيجابية في حياتها، مثل أصدقائها، هواياتها، أو إنجازاتها.
النصيحة هنا هي عدم الدفع بها للابتعاد عن مشاعرها السلبية بشكل قسري، بل مساعدتها على معالجتها وتحويلها إلى فرص للتعلم والنمو.
من المهم أن تكوني إلى جانب ابنتك في اتخاذ قراراتها، ولكن دون التدخل المباشر. عندما تمر بأزمة عاطفية، من السهل أن تقعي في فخ الرغبة في حل مشاكلها نيابةً عنها، لكن من الأفضل أن تشجعيها على اتخاذ قراراتها الخاصة بنفسها. هذه الفترة هي وقت مثالي لتعزيز استقلالها وثقتها بنفسها.
اجعليها تشعر بأنها قادرة على تجاوز الأزمة بمفردها من خلال منحها الفرصة لاختيار كيف تعالج الموقف. قد يشمل ذلك مساعدة بسيطة مثل التفكير في الخيارات المتاحة لها، ثم السماح لها باختيار الحل الأمثل بالنسبة لها.
في الأوقات الصعبة، من المهم أن تكون ابنتك محاطة بالأشخاص الذين يمكنهم تقديم الدعم لها. سواء كانت أسرة، أصدقاء مقربين، أو حتى مستشارين نفسيين، ينبغي أن تعلم ابنتك أنها ليست وحدها. شجعيها على البقاء قريبة من الأشخاص الذين يرفعون من معنوياتها ويدعمونها نفسيًا، والابتعاد عن العلاقات السامة، أو تلك التي قد تضرها أكثر.
كما يمكن أن يكون للمشاركة في مجموعات الدعم أو الأنشطة الجماعية دور كبير في تحسين حالتها العاطفية. الفتيات بحاجة إلى الشعور بالانتماء، وبالتالي فإن بناء شبكة من الدعم الاجتماعي يعد أمرًا أساسيًا.
وأخيرًا، إذا كانت الأزمة العاطفية تتصاعد ولم تتمكن ابنتك من التعامل معها بنفسها، قد يكون من الضروري اللجوء إلى متخصص. لا عيب في ذلك. المعالج النفسي أو المستشار يمكنه تقديم دعم أكثر تخصصًا لمساعدتها على فهم مشاعرها والتعامل معها بطرق فعالة.
في النهاية، أزمة ابنتك العاطفية الأولى ليست نهاية العالم، بل بداية لفهم أعمق لعواطفها وكيفية التعامل معها. من خلال الاستماع، والدعم العاطفي، والتوجيه المناسب، يمكنك مساعدتها على تجاوز هذه الفترة العصيبة بأمان. إن قدرتك على أن تكوني الصديقة والمستشارة في هذه الأوقات ستسهم بشكل كبير في بناء علاقتكما وتعزيز ثقتها بنفسها.