الانتظار بحد ذاته تجربة مرهقة، فكيف إذا كان انتظار نتائج فحوصات طبية قد تغيّر مسار الحياة؟ خلال هذه الفترة، تتزايد مشاعر القلق، ويصبح كل يوم اختبارًا للصبر وسط دوامة من التساؤلات والاحتمالات.
أحيانًا، يكون الغموض أصعب من الحقيقة نفسها، إذ يظل العقل منشغلًا بالسيناريوهات المختلفة، متأرجحًا بين الأمل والخوف. والأسوأ من الانتظار لساعات أو أيام، هو أن يمتد لسنوات، حيث يواجه بعض الأشخاص رحلة طويلة من التشخيصات غير الحاسمة، متنقلين بين أطباء وتخصصات، دون أن يجدوا إجابة قاطعة لمعاناتهم الصحية.
ومع كل موعد طبي وكل فحص جديد، يظل الأمل قائمًا في أن يأتي اليوم الذي يحمل إجابة واضحة، تُبدد القلق، وتفتح باب العلاج نحو حياة أكثر طمأنينة.
هي حالة تُعرف بـ "قلق الفحوصات" أو "Scanxiety"، ويعكس هذا المصطلح الإحساس العميق بالشك والخوف الذي يرافق فترات الانتظار، والذي قد يكون أكثر إرهاقًا من تلقي التشخيص ذاته.
في ضوء ذلك توضح الدكتورة كيت سويني، أستاذة علم النفس في جامعة كاليفورنيا، أن هذا القلق يمكن أن يكون أكثر صعوبة من مواجهة الأخبار السيئة، حيث يدخل الإنسان في حالة من الترقب، غير قادر على اتخاذ أي خطوة فعلية.
لمواجهة هذه المشاعر، نصحت كل من الدكتورة روزاليند والدكتورة كيت بعدد من الاستراتيجيات الفعالة، وفقًا لما ذكرتاه لموقع Everyday Health:
من المهم البحث عن الصوت الداخلي الداعم وتعزيز التفكير الإيجابي، تمامًا كما يشجع الأهل أطفالهم بعبارات تحفيزية مثل "يمكنك فعلها".
يُنصح بتكرار هذه العبارات لنفسك والابتعاد عن تهويل الأمور، خاصة مع تقدم الأبحاث الطبية التي وفرت حلولًا للعديد من الأمراض.
يمكن تخفيف مشاعر العجز من خلال اتخاذ إجراءات عملية، مثل مراجعة التأمين الصحي، أو التخطيط لكيفية التعامل مع السيناريوهات المحتملة.
على سبيل المثال، إذا كنت تنتظر نتيجة فحص طبي، فقد يكون من المفيد تجهيز الأوراق اللازمة أو التفكير في كيفية إدارة التزاماتك العملية والعائلية في حال احتجت إلى متابعة علاجية.
إيجاد أنشطة تتطلب تركيزًا كاملًا يساعد على تقليل التوتر وتشتيت الانتباه عن القلق. يمكن تجربة الطهي، ممارسة الرياضة، مشاهدة الأفلام، أو قراءة الكتب.
كما أن التأمل الذهني وتمارين التنفس العميق من الأدوات الفعالة التي تساعد على تهدئة العقل والتركيز على اللحظة الحالية بدلاً من القلق بشأن المستقبل.
البحث المستمر عن أسوأ الاحتمالات المرضية عبر الإنترنت قد يؤدي إلى زيادة القلق بدلًا من تقليله.
لذا، يجب تجنب المعلومات غير الموثوقة والتركيز فقط على المعلومات الصادرة عن الجهات الطبية المختصة.
التعامل مع القلق لا يعني مواجهته بمفردك. من الضروري مشاركة المشاعر مع أشخاص داعمين، سواء من العائلة، الأصدقاء، أو حتى مجموعات الدعم عبر الإنترنت.
وجود أشخاص يفهمون مخاوفك، ويمكنهم تقديم الحكمة والمنظور الصحيح، يساعدك على التغلب على المخاوف وجعل فترة الانتظار أقل إرهاقًا.
ختامًا، إذا كنت تشعر بقلق الانتظار قبل ظهور نتائج تشخيص مشكلة صحية ما، فاتبع النصائح السابقة التي قد تهدئ هذا القلق، وتسمح لك بالتركيز على ما هو قادم، سواء أكان علاجا، أم اتخاذ إجراء وقائي ما.