التوحد هو اضطراب نمائي عصبي يؤثر في العديد من جوانب الحياة، من التفاعل الاجتماعي إلى الوظائف التنفيذية والتنسيق الحركي ومعالجة الحواس، إضافة إلى التواصل واللغة، مثل: التحدث، عدم التحدث، التحدث الجزئي، أو الصمت الانتقائي
ونظرًا لتشابه بعض هذه الخصائص مع تلك الموجودة لدى الأشخاص الذين يعانون اضطرابات الأكل، سعى الباحثون لفهم العلاقة بين التوحد واضطرابات الأكل.
في اليوم العالمي للتوعية بالتوحد الذي يصادف اليوم 2 أبريل، من المهم تسليط الضوء على هذا الموضوع لزيادة الوعي حول كيفية تأثير التوحد على جوانب عديدة من حياة المصابين، بما في ذلك علاقتهم بالطعام.
علاقة معقدة تجمع بين الإصابة بطيف التوحد واضطرابات الطعام، حيث إن معظم المصابين بالتوحد يعانون اضطرابات في الأكل بنسب مرتفعة جدا، إذ يواجه حوالي 70% من الأطفال المصابين بالتوحد مشكلات تتعلق بالطعام أو الأكل.
وتشمل هذه المشكلات، وفقا لموقع Eatingdisorders الصحي، حساسية مفرطة لقوام الطعام أو رائحته أو إذا كان هناك أي صوت ينتج عنه، بالإضافة إلى صعوبات اجتماعية، مثل: الجلوس على المائدة مع الآخرين أو انتظار انتهاء الجميع من الأكل.
في أوائل الثمانينيات، حدد الباحث كريستوفر جيلبرج ارتباطًا محتملاً بين اضطراب فقدان الشهية العصبي والتوحد. تشير الدراسات إلى أن ما يصل إلى 20-35% من النساء المصابات بفقدان الشهية العصبي يستوفين معايير تشخيص التوحد.
كما وجدت دراسات أخرى وجود روابط جينية أو عائلية بين فقدان الشهية العصبي والتوحد، بالإضافة إلى روابط عصبية بيولوجية بين الحالتين.
تتعدد العوامل التي تؤدي إلى اضطرابات الأكل لدى المصابين بالتوحد وتجعل من تناول الطعام تجربة معقدة وصعبة لدى البعض. من بين هذه الأسباب:
تختلف اضطرابات الأكل التي قد يعانيها المصابون بالتوحد عن غيرهم. فيما يأتي بعض أنواع اضطرابات الأكل الشائعة:
فقدان الشهية العصبي (Anorexia Nervosa):
تشير الدراسات إلى أن 20-35% من النساء المصابات بفقدان الشهية العصبي يلبّين معايير تشخيص التوحد، حيث قد يكون لديهن اهتمام مفرط بالتحكم في الطعام لأسباب مختلفة عن غير المصابين بالتوحد.
اضطراب تجنب أو تقييد تناول الطعام (ARFID):
يتميز بتقييد تناول الطعام دون دافع لفقدان الوزن، وقد يكون مرتبطًا بالحساسية الحسية أو صعوبة المضغ والبلع.
يمثل علاج اضطرابات الأكل لدى المصابين بالتوحد تحديًا كبيرًا، حيث تتطلب الاستراتيجيات العلاجية مراعاة الخصائص الفريدة لهؤلاء الأفراد. ومن أبرز التحديات التي تواجه العلاج:
ولتجاوز هذه التحديات، من الضروري تقديم رعاية تراعي الفروق العصبية، بحيث يتم تصميم أساليب علاجية تتكيف مع احتياجاتهم الفريدة، بدلاً من فرض أساليب تقليدية قد تكون غير فعالة أو مرهقة لهم.
كما أن التشخيص المبكر والتدخل السريع يمكن أن يمنع تفاقم اضطرابات الأكل؛ ما يسهم في تحسين جودة الحياة للمصابين. بالإضافة إلى ذلك، يجب توفير بيئات علاجية هادئة تأخذ بعين الاعتبار حساسيتهم الحسية؛ ما يساعدهم على التعامل مع الطعام بطريقة أكثر راحة وأمان.