header-banner
أمومة

حين يصبح الحب قيدًا: هل يمكن للأم أن تمنح أكثر مما ينبغي؟

أمومة
إيمان بونقطة
2 أبريل 2025,8:00 ص

الأمومة هي الحكاية الأجمل التي تُروى بلغة الحب، حيث تُمنح القلوب بلا حساب، وتُبذل الأرواح دون انتظار مقابل. منذ اللحظة الأولى التي تحتضن فيها الأم طفلها، يتشكل رابط عاطفي لا يشبه أي شيء آخر في الحياة، حب نقي يفيض دفئًا وطمأنينة. ولكن ماذا لو تحوّل هذا العطاء غير المشروط إلى قيد؟ ماذا لو صار هذا الاحتواء درعًا يعيق النمو بدلًا من أن يحمي؟

تُلقَّن الأمهات منذ الصغر أن الحب يعني التضحية، وأن الأم الجيدة هي التي تمنح بلا توقف، حتى لو كان ذلك على حساب راحتها، وحتى لو أثقل قلب طفلها أكثر مما أعانه. ولكن في زخم هذا العطاء، قد تنسى بعض الأمهات أن أطفالهن ليسوا امتدادًا لهن، بل أرواحًا مستقلة تحتاج إلى مساحة لتنمو، وتواجه، وتتعلم من التجربة، لا من الحماية المطلقة.

فمتى يصبح الحب الأمومي عبئًا؟ وكيف يمكن للأم أن تحب طفلها دون أن تسلبه حقه في الاستقلال؟

في هذا المقال، سنلقي الضوء على الخط الفاصل بين الحب والاحتواء الصحي، وبين الحب الذي قد يتحول، دون قصد، إلى قيود غير مرئية تمنع الطفل من أن يكون ذاته.

حدود الحب الأمومي: أين ينتهي الاحتواء ويبدأ التملك؟

bd674e85-a18a-489a-bbc6-66c57ed907d0

تميل بعض الأمهات إلى العطاء المفرط بدافع الحماية، فتتدخل في كل تفاصيل حياة أطفالهن، وتحاول منعهم من مواجهة أي صعوبة، معتقدة أنها بذلك تمنحهم أفضل حياة ممكنة. ولكن هذا التدخل المستمر قد يعرقل تطور استقلالية الطفل؛ ما يجعله غير قادر على اتخاذ قراراته الخاصة، أو مواجهة الحياة بثقة دون دعم مستمر.

عندما تعتقد الأم أن سعادتها مرهونة بسعادة طفلها، تصبح العلاقة غير متوازنة. فقد تشعر بالذنب إن تركته يواجه مشاكله وحده، أو تحاول تعويض أي نقص شعرت به في طفولتها عن طريق تقديم عطاء غير محدود.

ومع مرور الوقت، قد ينمو الطفل ليصبح معتمدًا على والدته نفسيًّا وعاطفيًّا، غير قادر على تكوين هويته المستقلة.

كيف يؤثر الحب الزائد في شخصية الطفل؟

رغم نوايا الأمهات الطيبة، فإن العطاء المفرط قد يترك آثارًا غير متوقعة على شخصية الطفل، ومنها:

ضعف الثقة بالنفس

عندما تتخذ الأم جميع القرارات عن طفلها، يكبر معتقدًا أنه غير قادر على اتخاذ القرارات الصائبة.

الخوف من الفشل

الطفل الذي لم يُسمح له بالتجربة والخطأ قد يصاب برهاب الفشل، لأنه لم يعتد التعامل مع الإخفاقات.

الاعتماد العاطفي الزائد

حين توفر الأم الدعم المستمر بلا شروط، قد يواجه الطفل صعوبة في بناء علاقات صحية، ويبحث دائمًا عن شخص آخر يلعب دور "المنقذ".

صعوبة مواجهة الواقع

عندما تُزيل الأم جميع العوائق من طريق طفلها، لا يتعلم كيفية التعامل مع التحديات، وهو ما يجعله هشًا أمام ضغوط الحياة.

لماذا تمنح بعض الأمهات أكثر مما ينبغي؟

8822a093-4f8e-4ecd-a885-756587eb3e54

قد يكون العطاء الزائد نابعًا من تجارب شخصية عميقة، مثل:

طفولة قاسية

بعض الأمهات اللواتي عانين نقصًا في الحب والاهتمام يحاولن تعويض ذلك في تربية أطفالهن.

المخاوف والقلق المفرط

الأم التي تخشى أن يتأذى طفلها أو يعاني؛ قد تفرط في حمايته.

الإحساس بالذنب

بعض الأمهات، خصوصًا العاملات، يعوضن غيابهن بالعطاء العاطفي والمادي الزائد.

التوقعات المجتمعية

في بعض الثقافات، يُنظر إلى الأمومة على أنها تضحية مطلقة؛ ما يجعل بعض الأمهات يشعرن أن عليهن إعطاء كل شيء دون حدود.

أخبار ذات صلة

قصص أمهات ملهمات غيرن حياة أبنائهن.. قوة الأمومة

كيف تحافظ الأم على توازن الحب دون أن يصبح خانقًا؟

التوازن هو المفتاح، حيث يمكن للأم أن تمنح الحب دون أن تعيق استقلال طفلها. إليك بعض الخطوات لتحقيق ذلك:

التشجيع على الاستقلالية

اسمحي لطفلك باتخاذ بعض القرارات، حتى لو كانت بسيطة مثل اختيار ملابسه أو تنظيم وقته.

السماح بالتجربة والخطأ

دعيه يواجه بعض التحديات دون تدخل مباشر، فهذا يعلمه مهارات حل المشكلات.

إدارة القلق الشخصي

من المهم أن تدرك الأم أن جزءًا من الحب الحقيقي هو منح الطفل مساحة لينمو.

الفصل بين المشاعر

لا تجعلي طفلك مصدر سعادتك الوحيد، بل احرصي على تحقيق توازن بين دورك كأم وحياتك الشخصية.

بناء علاقة صحية مبنية على الدعم لا التملك

الحب لا يعني السيطرة، بل يعني الثقة في أن طفلك قادر على النمو بنفسه مع وجودك كداعم عند الحاجة.


الأمومة ليست سباقًا للعطاء بلا حدود، بل رحلة تحتاج إلى حكمة في الموازنة بين الحب والحدود. عندما تمنح الأم طفلها الحب بطريقة صحية ومتزنة، فإنها لا تحميه فقط، بل تمنحه القوة ليحلق في الحياة بثقة، دون أن يشعر أنه لا يستطيع العيش بعيدًا عن جناحيها.

أخبار ذات صلة

بين أمهات الماضي واليوم.. كيف تغيرت تجربة الأمومة؟

 

google-banner
footer-banner
foochia-logo