header-banner
طفل

لماذا تخشى بعض الأمهات أن يكبر أطفالهن؟

أمومة
إيمان بونقطة
3 أبريل 2025,11:00 ص

رغم كل التحديات التي تواجهها الأم في رحلتها مع أطفالها منذ لحظة ولادتهم، ورغم لحظات الإرهاق التي تدفعها أحيانًا لترديد عبارة "متى يكبرون؟" بحنين ممزوج بالتعب، إلا أن كثيرًا من الأمهات عندما يقف الزمن عند هذه اللحظة المنتظرة، يجدن أنفسهن غير مستعدات حقًا لوداع الطفولة.

فتلك الأيدي الصغيرة التي كانت تتمسك بها بخوف، وتلك العيون التي كانت تبحث عنها في كل زاوية، ستبدأ شيئًا فشيئًا في التوجه نحو عوالم جديدة بعيدًا عن حضنها الدافئ.

وبينما ينتظر بعض الآباء بشغف أن يشاهدوا أبناءهم يكبرون ويحققون أحلامهم، تجد بعض الأمهات أنفسهن يواجهن شعورًا داخليًا متناقضًا، بين الفخر بنجاح أطفالهن والحزن العميق على الأيام التي لن تعود.

فما الذي يجعل بعض الأمهات يخشين كِبر أطفالهن؟ وكيف يؤثر هذا الشعور على حالتهن النفسية وعلى علاقتهن المستقبلية بأبنائهن؟

رابطة الأمومة: الحب المشوب بالقلق

75ebe3c9-a5c6-4fc6-a126-522e93b1460e

تتسم علاقة الأم بأطفالها بروابط عاطفية عميقة تتشكل منذ الأيام الأولى للولادة.

وعلى مدار السنوات، تصبح الأم مصدر الأمان والدعم الأساسي لطفلها، وهو ما يجعل فكرة استقلاله أو ابتعاده عنها أمرًا صعبًا تقبله.

كثير من الأمهات يرين في نمو أطفالهن تهديدًا لهذه العلاقة الحميمة التي اعتدن عليها، حيث يخشين أن تتغير طبيعة العلاقة عندما يصبح الطفل أكثر اعتمادًا على نفسه.

ومن بين أهم أسباب خوف الأمهات من كِبر أطفالهن:

1. الخوف من فقدان الدور الأساسي

تشعر بعض الأمهات أن دورهن الرئيس في الحياة مرتبط تمامًا برعاية الأطفال. ومع مرور السنين واستقلال الأبناء، قد تشعر الأم بأنها فقدت دورها المحوري؛ ما يؤدي إلى إحساس بالفراغ أو عدم الأهمية.

2. التعلق العاطفي المفرط

بعض الأمهات يطورن ارتباطًا قويًا بأطفالهن لدرجة تجعلهن غير قادرات على تقبل فكرة أن الطفل لم يعد بحاجة إليهن بنفس الدرجة. وهذا التعلق قد يجعل فكرة نضوج الطفل مؤلمة، وكأنها تشير إلى انتهاء مرحلة جميلة من الحياة.

3. الخوف من الابتعاد الجسدي والعاطفي

مع نمو الأطفال، يصبح لديهم اهتماماتهم الخاصة وأصدقاؤهم ودراساتهم؛ ما قد يقلل من الوقت الذي يقضونه مع أمهاتهم. تخشى بعض الأمهات أن يؤدي هذا إلى تباعد عاطفي قد يجعل العلاقة أقل عمقًا.

أخبار ذات صلة

توأم الروح الصغير.. عندما يكون طفلك هو مرآتك العاطفية

4. القلق بشأن المستقبل

تزداد مخاوف الأمهات عندما يفكرن في مستقبل أطفالهن: هل سيكونون قادرين على مواجهة تحديات الحياة؟ هل سيحسنون اتخاذ القرارات؟ هل سيكونون سعداء وآمنين؟ هذا النوع من القلق يزداد مع اقتراب الأبناء من سن المراهقة والرشد.

5. الشعور بالتقدم في العمر

ترى بعض الأمهات أن كِبر أطفالهن يعكس مرور الزمن وتقدمهن في العمر. هذه الفكرة قد تثير مشاعر القلق حول الحياة والمستقبل، وتجعل البعض يشعر بأن مرحلة الشباب بدأت في التلاشي.

6. ذكريات الطفولة التي لن تعود

لكل أم ذكريات خاصة مع طفلها الصغير، من لحظات الضحك العفوي إلى الليالي التي كانت تروي فيها له القصص قبل النوم. مع نمو الطفل، تصبح هذه الذكريات جزءًا من الماضي؛ ما قد يثير شعورًا بالحزن أو الحنين لدى الأم.

كيف يؤثر هذا الخوف على الأم والأبناء؟

2ba4f0c7-a681-4ef9-a64b-00a9ab342a4f

إذا لم يتم التعامل مع هذا الخوف بشكل صحي، فقد يؤثر سلبًا على علاقة الأم بأطفالها. بعض الأمهات قد يحاولن التمسك المفرط بأطفالهن؛ ما قد يسبب ضغطًا نفسيًا عليهم ويمنعهم من تطوير استقلاليتهم. وقد يؤدي هذا أيضًا إلى شعور الأم بالإحباط أو القلق الزائد، وهو ما يؤثر على حالتها النفسية وعلاقتها بالمحيطين بها. لذلك يتوجب عليها التعامل مع هذا الشعور عبر:

1. تقبل التغيرات كجزء طبيعي من الحياة

من المهم أن تفهم الأم أن نمو أطفالها واستقلالهم هو جزء طبيعي وصحي من الحياة. بدلاً من مقاومة هذه التغيرات، يمكنها النظر إليها كفرصة جديدة للنمو الشخصي لها ولأطفالها.

2. تعزيز علاقات صحية مع الأبناء

بدلاً من التركيز على الخوف من فقدان العلاقة، يمكن للأم العمل على بناء علاقة صحية ومتوازنة مع أبنائها تقوم على الثقة والتفاهم والاحترام المتبادل.

3. إعادة اكتشاف الذات

عندما يكبر الأطفال، يصبح لدى الأم وقت أكبر لنفسها، وهذه فرصة رائعة لاكتشاف اهتمامات جديدة أو متابعة أحلام مؤجلة، سواء كانت مهنية أو شخصية أو اجتماعية.

4. التواصل مع أمهات أخريات

مشاركة المشاعر مع أمهات يمررن بنفس التجربة يمكن أن يكون دعمًا نفسيًا كبيرًا، كما أن تبادل التجارب يساعد في رؤية الأمور من زوايا مختلفة.

5. التخطيط للمستقبل بإيجابية

بدلاً من التركيز على مشاعر الحزن أو الفقدان، يمكن للأم أن تخطط للمستقبل بطريقة إيجابية، مثل تنظيم رحلات عائلية، أو إيجاد أنشطة يمكن مشاركتها مع الأبناء حتى بعد أن يكبروا.

 

الخوف من كِبر الأطفال شعور طبيعي تمر به الكثير من الأمهات، لكنه لا يجب أن يتحول إلى عائق يمنعهن من الاستمتاع بالرحلة. فكل مرحلة من مراحل الأمومة تحمل جمالها وتحدياتها، ومن المهم تقبلها والاستفادة منها بدلًا من الخوف منها. فالأمومة لا تنتهي بنمو الأطفال، بل تأخذ أشكالًا جديدة يمكن أن تكون بنفس القدر من الحب والدفء إذا تم التعامل معها بعقلانية ووعي.

أخبار ذات صلة

أساسيات لفهم مشاعر طفلك قبل أن يتحدث

 

google-banner
footer-banner
foochia-logo