header-banner
أمومة

هل يؤثر تقاسم السرير مع الطفل على تطوره النفسي؟

أمومة
إيمان بونقطة
23 فبراير 2025,9:00 ص

لطالما كان نوم الأطفال موضوعا يشغل الأهل؛ إذ تتفاوت الآراء بين ضرورة استقلالية الطفل في النوم وأهمية القرب الجسدي بينه وبين والديه.

في حين أن بعض المجتمعات الغربية تشجع على نوم الرضيع في سريره الخاص منذ الأشهر الأولى، لا يزال النوم المشترك (تقاسم السرير بين الأهل والطفل) ممارسة شائعة في العديد من الثقافات الأخرى.

ولكن، هل لهذا السلوك تأثير طويل الأمد على التطور النفسي للطفل؟

النوم المشترك: بين الممارسة القديمة والجدل المعاصر

fc78bb92-1f62-4281-80ee-b40e7ce45017

تاريخيا، كان النوم المشترك هو النمط السائد في معظم المجتمعات. قبل القرن التاسع عشر، لم يكن الأهل في المملكة المتحدة، على سبيل المثال، منشغلين كثيرا بمسألة نوم الرضع، حيث كان من المعتاد أن ينام الأطفال بالقرب من والديهم؛ ما يتيح استجابة أسرع لاحتياجاتهم خلال الليل.

مع الثورة الصناعية، تغيرت أنماط الحياة وأصبحت الاستقلالية في النوم معيارا جديدا، خاصة في الطبقات الوسطى، حيث فرضت ساعات العمل الطويلة الحاجة إلى نوم متواصل دون انقطاع.

اليوم، يرى البعض أن تدريب الطفل على النوم بمفرده يعزز استقلاليته، بينما يرى آخرون أن النوم المشترك يعزز الترابط العاطفي بين الطفل ووالديه.

الجدل حول تقاسم السرير

يرى بعض الخبراء أن النوم المشترك قد يحمل مخاطر، خاصة خلال الأشهر الأولى من عمر الرضيع؛ إذ ارتبط في بعض الدراسات بزيادة احتمالية متلازمة الموت المفاجئ للرضع (SIDS).

ومع ذلك، هناك أيضا دراسات تشير إلى أن النوم المشترك قد يكون له فوائد عاطفية ونفسية، مثل تعزيز الشعور بالأمان والتقليل من قلق الانفصال.

لكن رغم هذا الجدل، فإن البحوث حول تأثير النوم المشترك على التطور النفسي للطفل تظل محدودة. فالدراسات التجريبية في هذا المجال نادرة، نظرا لأن قرار النوم المشترك هو اختيار شخصي للأهل، ولا يمكن إخضاعه لتجارب علمية محكمة.

أخبار ذات صلة

أمومة بلا مثالية.. 13 نصيحة لتقديم الأفضل لأطفالك

دراسة حديثة: لا تأثير طويل الأمد للنوم المشترك

بحثت دراسة حديثة نُشرت في عام 2024 في تأثير النوم المشترك على الصحة النفسية للأطفال. استندت هذه الدراسة إلى بيانات من "دراسة الألفية" في المملكة المتحدة، والتي تابعت 16,599 طفلا منذ عمر 9 أشهر وحتى 11 عاما، مع الأخذ في الاعتبار عوامل مثل الحالة النفسية للأم، والوضع الاجتماعي والاقتصادي للأسرة، ووتيرة استيقاظ الطفل ليلا.

أظهرت نتائج الدراسة أن النوم المشترك في عمر 9 أشهر لم يكن له أي ارتباط بمشاكل سلوكية أو عاطفية لدى الأطفال على المدى الطويل.

على الرغم من أن بعض العوامل المرتبطة بالنوم المشترك، مثل التوتر النفسي للأم أو انخفاض المستوى التعليمي للأهل، قد تكون مؤثرة في الصحة النفسية للطفل، إلا أن النوم المشترك نفسه لم يكن عاملا محددا في ذلك.

هذه النتائج تقدم طمأنينة للأهل الذين يختارون النوم المشترك لأسباب مختلفة، سواء بسبب العادات الثقافية أو لتسهيل رعاية الطفل في أثناء الليل.

كما تتماشى مع دراسات سابقة أظهرت أن النوم المشترك لا يؤثر سلبا على تطور العلاقة العاطفية بين الأم والطفل.

خلاصة القول
بينما يستمر الجدل حول فوائد ومخاطر النوم المشترك، تشير الأبحاث الحديثة إلى أنه لا يؤثر على التطور النفسي للطفل، شريطة اتخاذ تدابير الأمان اللازمة. لذا، يبقى القرار في نهاية المطاف مسألة شخصية تتعلق براحة الأهل والطفل، دون قلق من تأثيرات سلبية بعيدة المدى.

أخبار ذات صلة

6 دروس من أنجلينا جولي في الأمومة

 

google-banner
footer-banner
foochia-logo