مع تزايد نسب الطلاق، واكتظاظ المحاكم بقضايا أسرية لا تنتهي، أصبح من المهم لكل سيدة أن تعرف المزيد من التفاصيل حول الطلاق وحيثياته القانونية وصعوبات السعي في نضال طويل في المحاكم، يتطلب منها إمكانيات مادية ومعنوية لا تتوقعها.
وعلى الرغم من أن الطلاق ضروري في حالات كثيرة، إلى أن هناك الكثير من القضايا التي تواجهها المحاكم تُظهر عدم إدراك لدى فئة كبيرة من الأطراف حول الحقوق والواجبات القانونية المترتبة على هذا الخيار.
في هذا الموضوع حاور موقع "فوشيا" المستشارة القانونية ميساء الشيخ علي، لتسليط الضوء على أهم المعلومات القانونية التي يتوجب على المرأة معرفتها قبل اتخاذ هذا القرار الكبير فعلا.
فالطلاق مرحلة حساسة تتطلب وعياً وإدراكاً عميقاً لتجنب النزاعات التي قد تستنزف الوقت والمال والطاقة النفسية.
مع أن الطلاق الهادئ ليس الأكثر شيوعًا في العالم العربي، إلا أنه أصبح خيارًا أكثر رواجًا في بعض الحالات، خاصة مع ازدياد استقلالية المرأة التي تتحمل تكاليف الانفصال من أجل إنهاء علاقة غير صحية.
فما العوامل التي تحدد إمكانية تحقيق طلاق ودي؟ وكيف يمكن للمرأة أن تحمي حقوقها وأطفالها دون الدخول في معارك قانونية مرهقة؟
في إجابة المستشارة ميساء، وضحت أن الطلاق الهادئ يعتمد على عدة عوامل رئيسية، من بينها:
إذا قررتِ الطلاق، فهناك بعض الخطوات التي يمكن أن تسهم في تجنب المسارات القانونية الطويلة، ومنها:
وضحت ميساء الشيخ بأن الوصول إلى تسوية منصفة للطرفين غالبا ما تكون أفضل بكثير من الدخول في قضايا طويلة الأمد. ويمكن تحقيق ذلك عبر التحلي بالحكمة والتفكير الواقعي عند تقسيم الحقوق والممتلكات، ومع الاتفاق المسبق على كل التفاصيل لتجنب أي خلاف مستقبلي، وضرورة إعطاء الأولوية لمصلحة الأطفال حتى لا تؤثر النزاعات الطويلة على استقرارهم النفسي.
يبدأ دور المحامي عادة داخل المحكمة، ولكن وجوده منذ البداية يسهم في:
عندما يتم الاتفاق مسبقًا على شروط الطلاق، يتم تجنب العديد من المشاكل المستقبلية، حيث يتم تحديد كل الأمور المتعلقة بالحضانة والنفقة والمسائل المالية بشكل واضح. مع العلم أن الاتفاقية ليست دائمة، بل يمكن مراجعتها بعد سنة على الأقل من توقيعها وفقًا للظروف.
ومن أهم البنود التي يجب تضمينها في اتفاقية الطلاق لضمان حقوق الطرفين وتجنب أي نزاعات لاحقة:
كثير من النساء تلجأ لطلب الطلاق دون استعداد مالي، معتمدة على النفقة التي ستحصل عليها بعد الطلاق، وهو ما يجعلهن يقعن ضحية المشكلات المادية الكثيرة وتحمل مسؤولية الأولاد المادية بشكل غير متوقع ومٌُستعدٍ له.
على المرأة أن تتأكد من أن لديها مالا كافيا لإجراءات الطلاق، إلى حين صدور حكم النفقة على الأقل، فالمحاكم تعتمد رسوما للدفع أثناء الإجراءات وقد يأخذ الأمر وقتا طويلا، ناهيك عن مصاريف الأطفال.
كما يجب أن تعرف المرأة أن النفقة تُحتسب بناءً على دخل الزوج الرسمي، وليس الفعلي، فإذا كان عاملا حرا وليس موظفا، ولم تتمكني من إثبات دخله الحقيقي، فسيتم احتساب النفقة وفقا لدخله المحدد رسميا فقط، وهو ما قد يؤثر على حجم النفقة المستحقة، وبالتالي لا يمكنك الاعتماد عليها.
وفي كل الأحوال، من الأفضل استشارة محامٍ لمعرفة الطرق القانونية التي تضمن الحصول على النفقة العادلة. ومعرفة كافة المتطلبات المالية لعملية الطلاق قبل اتخاذ القرار.
الطلاق ليس دائمًا الحل الأسهل أو الأفضل، وأحيانًا يكون الزواج رغم مشاكله أقل إرهاقًا من الدخول في إجراءات الطلاق المعقدة. لذا:
قد يكون الطلاق الهادئ تحديًا، لكنه ممكن بالتخطيط الجيد، واللجوء إلى الحلول القانونية الصحيحة، والابتعاد عن النزاعات العاطفية التي قد تؤثر على جميع الأطراف، خاصة الأطفال. كلما زاد الوعي والإدراك القانوني، زادت فرص الوصول إلى طلاق متزن يحفظ الحقوق والكرامة.