header-banner
تطوير الذات

بين التقبل والتغيير تُصنع لعبة الحياة بمهارة

تطوير الذات
إيمان بونقطة
26 مارس 2025,9:00 ص

الحياة مزيج معقد من الأحداث والظروف التي قد تكون بيدنا أو خارجة عن سيطرتنا. أحيانا، نجد أنفسنا أمام واقع غير مرضٍ، فنقف أمام مفترق طرق: هل نحاول تغييره ونقاوم؟ أم نتقبله كما هو ونتكيف معه؟

بين التقبل والتغيير، يتأرجح الإنسان في رحلة البحث عن التوازن، فمتى يكون الصمود والقتال هو الحل، ومتى يكون الاستسلام حكمة؟

التقبل: فهم الواقع بدلًا من مقاومته

fc6a6010-ec4d-4bcd-b797-c39bbef854b0

التقبل لا يعني الاستسلام أو الضعف، بل هو مهارة نفسية تتيح لنا التعامل مع الأمور التي لا يمكن تغييرها. عندما نصطدم بواقع غير قابل للتحكم، مثل فقدان شخص عزيز، أو الإصابة بمرض مزمن، أو أي ظرف خارج عن إرادتنا، فإن مقاومة هذه الحقيقة قد تؤدي إلى مزيد من الألم والمعاناة. ويكون التقبل هو الخيار الصحيح عندما:

عندما يكون التغيير خارج سيطرتك

بعض الأمور لا يمكن تغييرها مهما بذلنا من جهد، مثل الماضي أو الطبيعة البشرية لبعض الأشخاص. القبول هنا يساعد على تجاوز الألم والمضي قدما.

عندما يكون التقبل وسيلة للسلام الداخلي

أحيانا، يكون التقبل بمثابة تحرير للنفس من القلق والتوتر، ويساعد على التكيف مع الظروف الصعبة بطريقة صحية.

عندما يمنحك قوة لا ضعفا

الاعتراف بحدود قدراتنا لا يعني أننا ضعفاء، بل يمكن أن يكون خطوة أولى نحو التأقلم، مثلما يفعل الرياضي الذي يدرك إصابته ويتعلم التكيف مع حالته بدلا من الإنكار.

أخبار ذات صلة

العناية الذاتية قد تتطلب بعض الأنانية.. تقبلي ذلك

التغيير: متى ينبغي عليك أن تقاتل؟

في المقابل، هناك أوقات يكون فيها القبول استسلاما غير مبرر، والتغيير هو الحل الوحيد للخروج من دائرة المعاناة. عندما يكون الواقع الذي نعيشه مؤلما أو غير مناسب لنا، فإن محاولة تغييره تصبح ضرورة وليس خيارا. ويكون التغيير هو الحل عندما:

عندما يكون بيدك فعل شيء

إذا كنت تعيش في وظيفة لا تحبها، أو في علاقة مؤذية، أو في بيئة غير صحية، فإن التقبل هنا ليس فضيلة، بل استسلام.

عندما يكون الواقع مؤقتا وقابلا للتحسين

لا شيء ثابت في الحياة، وإذا كان لديك القدرة على تطوير نفسك، وتحسين وضعك، فلماذا تقبل بما لا يناسبك؟

عندما يكون الألم دافعا لا قيدا

في بعض الأحيان، يكون الشعور بعدم الرضا هو المحرك الرئيس للنجاح، فالأشخاص الذين يرفضون الركود هم من يصنعون التغيير في حياتهم.

التوازن بين القبول والتغيير

5cbfab18-2fbb-40d3-b24d-896db54a70cb

الحكمة الحقيقية تكمن في معرفة متى نقاوم ومتى نتقبل، متى يكون الصبر فضيلة ومتى يكون هروبا. هناك خيط رفيع يفصل بين الرضا بالحياة كما هي، والعمل على تحسينها. لتحقيق هذا التوازن، يمكن اتباع نهج عملي:

قيم واقعك بموضوعية

هل يمكنك فعل شيء حيال الموقف أم لا؟ هل لديك أدوات التغيير أم أن الأمر خارج عن سيطرتك؟

اسأل نفسك

هل القبول سيجلب لي السلام أم سيبقيني عالقا؟ إذا كان تقبلك لواقع معين يمنحك راحة نفسية حقيقية، فهو خيار حكيم. أما إذا كان يزيد من شعورك بالعجز، فقد يكون التغيير هو ما تحتاج إليه.

لا تجعل الخوف من الفشل يمنعك من المحاولة

أحيانا نقنع أنفسنا بأننا قبلنا الواقع، بينما نحن في الحقيقة خائفون من التغيير. التقبل لا يعني التنازل عن الأحلام، بل تقبل اللحظة الحالية مع العمل على تحسين المستقبل.

تعلم المرونة

في بعض الحالات، قد يكون الحل هو المزج بين الاثنين، مثل تقبل موقف معين مؤقتا في أثناء العمل على تغييره تدريجيا.


بين التقبل والتغيير، هناك مساحة واسعة من الحكمة والوعي الذاتي. ليس كل ما لا يعجبنا في الحياة يستحق المقاومة، وليس كل ما يؤلمنا يجب علينا التكيف معه. القدرة على التمييز بين ما يستحق القتال وما يجب التعايش معه هي مهارة تجعل الإنسان أكثر اتزانا وسلاما مع نفسه.

أخبار ذات صلة

أسبوع بشخصية أحلامك.. تجربة مبتكرة لتطوير الذات

 

google-banner
footer-banner
foochia-logo