مرّت مئة عام على نشر قصة "شاهد إثبات" للكاتبة البريطانية الشهيرة أغاثا كريستي، والتي لا تزال تحتفظ بسحرها وتشويقها، محققة مكانة مميزة بين أفضل الأعمال الأدبية البوليسية في التاريخ.
منذ أن رأت النور في 31 يناير 1925، كانت هذه القصة بمثابة مغامرة عقلية ساحرة، تشد القارئ إلى تفاصيل محاكمة جريمة قتل مليئة بالمفاجآت والتحولات غير المتوقعة.
النسخة الأولى من القصة كانت تحت عنوان "أيادٍ خائنة"، وتحكي عن شاب محكوم عليه بقتل أرملة غنية. ومع تطور الأحداث، سرعان ما تحولت إلى واحدة من أكثر القصص إثارة، لتصبح نقطة انطلاق للعديد من الأعمال المقتبسة التي امتدت إلى المسرح والسينما والتلفزيون. هذه القصة التي بدأتها كريستي تُعد نموذجًا فنيًا للتشويق الذي لا يتوقف.
تستمر مسرحية "شاهد إثبات" في جذب الجماهير في لندن منذ 8 سنوات، لكنها ليست كأي مسرحية تقليدية. حيث تُعْرَض في قاعة مقاطعة لندن، وهي مبنى حكومي قديم أُعِيد تجهيزه ليبدو وكأنه قاعة محكمة حقيقية، ليمنح الجمهور إحساسًا خاصًا كما لو أنهم في قلب الحدث، وجزء من المحاكمة نفسها.
المنتجة المسرحية إليانور لويد تصف المسرحية بأنها "رائعة بشكل لا يصدق"، مشيرة إلى أن الحبكة تتبع مسارًا يتوقعه الجمهور في البداية، ولكن مع النهاية تأتي مفاجأة تكسر التوقعات، وتجعلك تشكك في كل شيء.
وُلدت أغاثا كريستي في عام 1890 في جنوب إنجلترا، لتصبح إحدى أشهر كاتبات الروايات البوليسية في العالم. أعمالها التي تُرجمت إلى 44 لغة، وبيعت أكثر من ملياري نسخة، جعلتها في طليعة الأدب البوليسي. على الرغم من وفاتها في 1976، إلا أن إرثها الأدبي لا يزال حياً، والأعمال المقتبسة من رواياتها تستمر في التأثير في الأجيال الجديدة.
لم تقتصر شهرة "شاهد إثبات" على السطور المكتوبة فقط، بل أُعِيدَت صياغتها مرارًا عبر وسائل الإعلام المختلفة. فقد تحولت إلى مسرحية في 1953، ثم إلى فيلم في 1957، وأخيرًا إلى مسلسل تلفزيوني من إنتاج بي.بي.سي في 2016. هذه الأعمال المقتبسة لا تزال تروي قصة الإثارة والتشويق، مع تسليط الضوء على قدرة كريستي الفائقة في استنباط مواضيع خالدة مثل "إصدار البشر أحكاماً بعضهم على بعض".
من المقرر أن تستمر مسرحية "شاهد إثبات" على خشبة المسرح في لندن حتى 28 سبتمبر 2025، لتظل إحدى أكثر الأعمال الفنية إثارة في عالم المسرح، مع تقديم تجربة فريدة من نوعها للجمهور في قاعة المحكمة التي تدمج بين الحقيقة والخيال، وبين الماضي والحاضر. (رويترز)