كشفت دراسة أميركية حديثة عن خطر التلوث البلاستيكي على صحة الطيور، حيث أكدت أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة التي تنتشر في الهواء قد وصلت إلى رئات الطيور، مما يثير القلق حول تأثيرات هذا التلوث على صحة البشر أيضًا.
أوضح الباحثون من جامعة تكساس أن التلوث البلاستيكي لا يقتصر على المحيطات أو التربة، بل أصبح يشكل تهديدًا للهواء الذي نتنفسه يومياً. فقد أظهرت الدراسة أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة تطفو في الهواء، مما يعرض الكائنات الحية، بما في ذلك البشر، لخطر استنشاقها.
ونشرت النتائج الخميس، في دورية Journal of Hazardous Materials. وتأتي هذه الجسيمات من تحلل المواد البلاستيكية المستخدمة في العديد من المنتجات مثل العبوات البلاستيكية، والإطارات، والملابس الاصطناعية، حيث تنتقل إلى الرئتين عبر عملية التنفس.
تتمثل إحدى المخاوف الرئيسة في حجم هذه الجسيمات المتناهي الصغر، الذي يسمح لها باختراق أنسجة الرئتين، وقد تدخل مجرى الدم، مما قد يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة مثل أمراض الجهاز التنفسي، وأمراض القلب، والسرطان.
وهذا يطرح تساؤلات كبيرة حول تأثيرات هذا التلوث على صحة الإنسان في المستقبل.
في دراستهم، اختار الباحثون الطيور كنموذج بحثي؛ لأن الطيور تتوزع في بيئات متنوعة، وغالبًا ما توجَد بالقرب من البشر. شملت الدراسة 56 طائرًا من 51 نوعًا مختلفًا، وقد تم جمع العينات من رئات الطيور في مطار تيانفو الدولي بمقاطعة سيتشوان الصينية. باستخدام تحاليل كيميائية، تمكن الباحثون من اكتشاف الجسيمات البلاستيكية الدقيقة، بما في ذلك الجسيمات النانوية التي يمكن أن تنتقل إلى مجرى الدم.
أظهرت النتائج أن الطيور تحتوي على مستويات مرتفعة من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة، حيث تراوحت الكميات بين 221 جسيماً لكل نوع و416 جسيماً لكل غرام من الأنسجة الرئوية.
وتضمنت المواد البلاستيكية الأكثر شيوعًا في الرئات "البولي إيثيلين المكلور" المستخدم في عزل الأنابيب والأسلاك، و"مطاط البوتادين"، وهو مادة صناعية تُستخدم في صناعة الإطارات.
على الرغم من أن الدراسة ركزت على الطيور، إلا أن الباحثين أشاروا إلى أن البشر يتنفسون الهواء نفسه الذي تعيش فيه الطيور، وبالتالي فإن الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الحضرية أو بالقرب من المناطق الصناعية قد يكونون معرضين لاستنشاق كميات مشابهة من الجسيمات البلاستيكية.
وقد تم ربط هذه الجسيمات بالعديد من الأمراض الخطيرة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، وأمراض الجهاز التنفسي، وحتى السرطان.
دعا الباحثون إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من استخدام البلاستيك وتقليل انبعاثاته في البيئة. وشددوا على أهمية تطوير سياسات بيئية قوية، وتوفير بدائل صديقة للبيئة، فضلاً عن زيادة الوعي العام بشأن مخاطر البلاستيك الدقيق على الصحة العامة والبيئة.