منذ أن كانت طفلة، نشأت سحر راستي بين أحضان البحر، ترافق والدها في رحلاته التجارية البحرية. كان البحر مصدر إلهام وشغف لا ينتهي لها، وشاهدت السفن الخشبية تأتي من أركان العالم المختلفة إلى الإمارات، الأمر الذي زرع فيها شغفًا كبيرًا.
حلمها كان دائماً أن تصبح مثل سندباد، البحار المغامر الذي لا يعرف المستحيل. واليوم، أصبحت سحر أول قبطانة بحرية إماراتية، محطمة القيود التي كانت تقيد المرأة في هذا المجال.
لكن الطريق لم يكن سهلًا، وفق ما روته سحر لصحيفة "سي أن أن عربية"، مشيرة إلى أن التحديات كانت كبيرة، بدءًا من رفض المجتمع حتى العائلة، التي كانت تظن أن هذا المجال ليس مناسبًا للمرأة. كانت فترة صعبة، لكن سحر لم تيأس، حيث قاومت كل ما يعيقها، وتغلبت على مخاوفها، وخاصةً تلك المتعلقة بالسباحة، بعد أن تعرضت لحادث غرق مرتين في طفولتها.
تعترف سحر خلال اللقاء مع الصحيفة أن التدريب في مجال الملاحة البحرية لم يكن سهلًا، فالتدريبات كانت مكثفة وصعبة. لكنها تقول إن الدراسة كانت أسهل من تدريبات القيادة الحقيقية، التي تحتاج إلى مهارات عالية وإلمام تام بالتفاصيل. ومع مرور الوقت، بدأ الجميع في تقبل عملها، وأصبح لديها التوازن بين متطلبات العمل والمنزل.
تؤمن سحر بقوة بدور المرأة في عالم الملاحة البحرية، إذ ترى أن المجال مفتوح أمامها أكثر من أي وقت مضى، مع وجود الكثير من الفرص. وتدعو النساء اللاتي يرغبن في دخول هذا المجال إلى أن يكن شغوفات، واثقات في أنفسهن؛ لأن الملاحة ليست مجرد مهنة، بل هي عالم كامل من المغامرة والإبداع، يحتاج إلى التدريب المكثف والدراسة المتواصلة.
تشارك سحر في ما تحب أكثر عن حياتها البحرية، وهي مشاهدة أنواع اليخوت المختلفة يوميًّا والتمتع بمشاهد البحر الخلابة مثل غروب الشمس والدلافين التي ترافقها. بالنسبة لها، كل يوم في البحر هو قصة جديدة مليئة بالمفاجآت.
سحر راستي هي رسالة للنساء جميعهن اللاتي لديهن حلم استثنائي، أن يتمسكن به، وأن يعملن من أجل تحقيقه؛ لأن الحلم إذا كانت له أهداف واضحة، يصبح واقعًا.