تُعد الدراما أحد أبرز أدوات التأثير الثقافي والاجتماعي، إذ تعكس واقع المجتمعات وتساهم في تشكيل وعي الأفراد وتوجيه القيم والتوجهات الفكرية.
ومن هذا المنطلق، أكدت الناقدة الفنية ماجدة موريس رئيس لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أن هناك ضرورة ملحّة للتدقيق في النصوص الدرامية، خاصة في ظل تصاعد الأعمال التي لا تعكس الواقع الحقيقي، بل تروج لصورة مشوّهة عن المجتمع.
تلعب الدراما دورًا محوريًا في تعزيز الهوية الثقافية، حيث تعكس تطلعات الأفراد وتناقش قضاياهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وتساهم الأعمال الدرامية الهادفة في نشر القيم الإيجابية وتعزيز الانتماء الوطني، ما يجعلها وسيلة مهمة للتعليم والتثقيف إلى جانب الترفيه.
وأشارت ماجدة موريس في تصريح خاص، إلى أن بعض الأعمال الدرامية الحديثة تقدم صورة غير واقعية عن المجتمع، بل وتصدر نماذج سلبية لا تعبر عن الواقع الحقيقي، وهو ما يستدعي ضرورة وجود رقابة واعية لضمان تقديم أعمال تعزز القيم الإيجابية بدلًا من تكريس الظواهر السلبية.
في خطوة مهمة لضبط المشهد الدرامي، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز، عن إعادة تشكيل لجنة الدراما، على أن تتولى الناقدة ماجدة موريس رئاستها، مع ضم المخرج الكبير أحمد صقر إلى عضوية اللجنة، والإبقاء على التشكيل السابق كما هو.
وتهدف اللجنة إلى متابعة ورصد وتحليل الأعمال الدرامية المعروضة في وسائل الإعلام المختلفة، لضمان التزامها بالمعايير المهنية والأخلاقية، والتأكد من عدم تمرير رسائل سلبية أو مخالفة للأعراف الإعلامية. كما ستقوم اللجنة بإعداد تقارير متخصصة حول المخالفات المرصودة، والعمل على اقتراح حلول تضمن تقديم محتوى يتماشى مع القيم المجتمعية.
من جانبها، شددت ماجدة موريس على أهمية تقديم نماذج درامية وطنية، مشيرة إلى أن الأعمال التي تناولت قضايا وطنية أثبتت نجاحها الكبير لدى الجمهور.
وأكدت أن الدراما المصرية تمتلك رصيدًا عظيمًا من الأعمال الإبداعية التي قدمها كبار الصناع، ما يجعل الحاجة ملحّة للحفاظ على هذا الإرث وتقديم محتوى يرتقي بالمستوى الفني والفكري للجمهور.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن الدراما ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل هي قوة ناعمة تؤثر في تشكيل العقول وتوجيه سلوكيات الأفراد، لذا لا بد من تقديم أعمال تعكس الواقع بموضوعية، وتعزز القيم الإيجابية، وتسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وتقدمًا.