أصابت حُمى الصور الكرتونية المولّدة عبر الذكاء الاصطناعي رواد مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، إذ امتلأت الحسابات الشخصية بصورهم الكرتونية التي تُخلد أجمل ذكريات حياتهم.
وفي حين استخدمها البعض لمجرد المتعة ومشاهدة أنفسهم كشخصياتٍ كرتونية، استخدمها آخرون رغبةً في العودة إلى الماضي ولا سيما طفولتهم البريئة التي كانت مليئةً بأفلام الكرتون التي أنتجها استديو الرسوم المتحركة الياباني الشهير "جيبلي" أو Ghibli، وحققت انتشارًا واسعًا، أي أنها كانت إحدى أنواع النوستالجيا التي تصيب المرء بالتزامن مع الأعياد.
ويكادُ لم يخل أي حسابٍ شخصي من حسابات رواد مواقع التواصل من صورةٍ استُخدمت فيها هذه الخاصية، فبدا عالم مواقع التواصل الاجتماعي أشبه بكواكب قناة "سبيستون" المليئة بالرسوم الكرتونية والشخصيات التي حملت الأسلوب المميز لمؤسس "جيبلي"، هاياو ميازاكي، إذ اجتاح هذا الترند الجميع من السياسيين والمشاهير إلى المستخدمين العاديين.
ورغم كل المتعة التي تحملها هذه الصور، فإن هناك من فكّر فيها بطريقةٍ أخرى، إذ أبدوا مخاوفهم بشأن خصوصية البيانات، وما إذا كان من الآمن مشاركة الصور مع Chat GPT أو أي مولّد ذكاءٍ اصطناعيٍ مفتوحٍ آخر.
أشار البعض إلى أنه بات بإمكان أي شخص ذي نوايا سيئة أن يُنشئ مُولّدات صور بالذكاء الاصطناعي في دقائق معدودة وبتكلفة شبه معدومة، تُسهّل للغاية أخذ تلك الصور، ما يزيد حوافز الجهات الخبيثة لتوسيع نطاق عمليات الاحتيال وتحسين جودتها.
ومن جانبها قالت شركة "بروتون برايفسي"، وهي شركة تكنولوجيا سويسرية، تركز على الخصوصية، إنه بصرف النظر عن مخاطر اختراق البيانات، فإن الأشخاص بمجرد مشاركتهم الصور الشخصية مع الذكاء الاصطناعي، سيفقدون السيطرة على كيفية استخدامها، إذ ربما تُستخدم هذه الصور بعد ذلك لتدريب الذكاء الاصطناعي، أو استخدامها لإنشاء محتوى قد يُسيء للسمعة أو للتحرش.
وقال ناشط آخر في مجال الذكاء الاصطناعي إن ما يُثير القلق في تحميل الصور على أنظمة الذكاء الاصطناعي، هو أنه يُمكن أن يُؤدي إلى كشف بيانات الموقع الجغرافي، وأنماط التعرف على الوجه، وغيرها من البيانات الوصفية، مما يُشكل مخاطر على الخصوصية، وخاصةً للأطفال، وهو أمرٌ يجب على المستخدمين التفكير فيه مليًا.
وكذلك أطلق نشطاء الخصوصية الرقمية على منصة "إكس" ناقوس الخطر، مُدّعين أن OpenAI قد تستغل هذا التوجه لجمع آلاف الصور الشخصية لتدريب الذكاء الاصطناعي، وكذلك طفت إلى السطح المخاوف الأخلاقية بشأن انتهاك أدوات الذكاء الاصطناعي المُدرّبة على الأعمال الإبداعية المحمية بحقوق الطبع والنشر، وما يعنيه ذلك لمستقبل الفنانين.
كما أعرب هاياو ميازاكي، البالغ من العمر 84 عامًا، والمعروف بأسلوبه في الرسم اليدوي ورواية القصص الخيالية، عن شكوكه بشأن دور الذكاء الاصطناعي في الرسوم المتحركة.
وفي منشور مطول على منصة "إكس"، ذكرت لويزا جاروفسكي، المؤسس المشارك لأكاديمية الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والخصوصية، أنه عندما يقوم الأشخاص بتحميل هذه الصور برغبتهم فإنهم يمنحون OpenAI موافقتهم على معالجتها، وهو ما يسمح لهم باستخدامها من دون الرجوع للمستخدم، إذ تنص سياسة الخصوصية الخاصة بهم أن الشركة تجمع البيانات الشخصية المُدخلة من المستخدمين لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، حتى في حال عدم اختيار المستخدمين عدم الاشتراك، كما أن الصور الأصلية ستكون ملكًا لهم وحدهم.
رغم التحذيرات المتزايدة فإن OpenAI لم تصدر بعد بيانًا بشأن سلامة البيانات الشخصية للمستخدمين الذين يستخدمون نسخة فن الصور بالذكاء الاصطناعي على غرار Ghibli.
ومع ذلك، عندما يُسألChatGPT حول مدى أمان تحميل الصور الشخصية في مُولّد فن Ghibli، يجيب إنه ليس من الآمن تحميل الصور الشخصية إلى أي أداة ذكاء اصطناعي إلا إذا كان الشخص متأكدًا من سياسات الخصوصية وممارسات معالجة البيانات الخاصة بها.
ويُضيف إنه في حال كن الشخص قلقًا بشأن الخصوصية، فعليه التفكير في استخدام أدوات أو تطبيقات غير متصلة بالإنترنت مُصممة خصوصًا لمعالجة الصور بشكل آمن.