في بلدة إنجليزية، تداهم الشرطة المسلحة منزل عائلة لتعتقل ابنهم "جيمي ميلر" المراهق البالغ من العمر 13 عامًا، للاشتباه في قتله زميلته في المدرسة كاتي ليونارد، وحينها يجد أفراد عائلته ومعالجته النفسية والمحقق المسؤول أنفسهم أمام سؤال واحد: ما الذي حدث حقًا؟ هذه باختصار قصة مسلسل "مراهق العائلة" أو "Adolescence" الذي بدأت منصة "نتفليكس" عرضه في 13 مارس/آذار الماضي، ليلفت الانتباه بشكلٍ كبير.
من الواضح أن القضية الشائكة التي يطرحها المسلسل الذي تدور أحداثه في 4 حلقاتٍ صورّت كل واحدة منها بلقطة واحدة متواصلة، جعلت المدارس في المملكة المتحدة استخدامه في مناهجها لتقديم دروس من خلاله لمناهضة كراهية النساء، ولا سيما أن جيمي ميلر يُتهم بقتل زميلته كاتي، بناءً على تفاعلاتهما على "إنستغرام".
ووفقًا للأحداث فإن الدافع الرئيس لقيام جيمي بهذا الأمر هو استخدام كاتي لرموز تعبيرية على حساب الأول، وفي حين أنها تبدو بريئة، إلا أنها في الواقع شكل مُشفر من التنمر، والإساءة الكبيرة له، ما يجعله يكره النساء.
وخلال ذلك يدرك المحقق مفتش المباحث لوك باسكومب (آشلي والترز) الذي يحقق في الجريمة والبالغين الآخرين، أن هناك أفكارا خبيثة يتعرض لها الأطفال وتتغلغل في حياتهم، ويدعو الكبار للانتباه إلى تلك الفجوة الخطيرة.
ومن هنا أعلنت المدارس الثانوية في المملكة المتحدة عرض مسلسل "المراهقة" ضمن برنامج ترعاه الحكومة.
وأكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ضرورة إتاحة المسلسل للأطفال، قائلاً: بصفتي أبًا، أشاهد هذا المسلسل مع ابني وابنتي المراهقين، أستطيع أن أقول لكم إنه كان له وقعٌ بالغٌ على قلوبنا. إنها مبادرة مهمة لتشجيع أكبر عدد ممكن من التلاميذ على مشاهدته.
وأضاف: كما أرى من خلال تجارب أطفالي، فإن التحدث بصراحة عن التغييرات في طريقة تواصلهم، والمحتوى الذي يشاهدونه، واستكشاف الحوارات التي يجرونها مع أقرانهم أمرٌ بالغ الأهمية إذا أردنا دعمهم بالشكل المناسب في مواجهة التحديات المعاصرة.
سلط هذا المسلسل البريطاني القصير الضوء على قضيةٍ شائكة، وسط قلق متزايد بشأن استخدام الأطفال المتزايد وغير الخاضع للرقابة للهواتف الذكية، إلى جانب وصولهم إلى محتوى متطرف معادٍ للنساء، ما جعله يحظى بإشادةٍ واسعة.
وإلى جانب ذلك، يتعمق المسلسل في التحقيق المُكثّف الذي يجريه، مستكشفًا مواضيع العائلة والحقيقة والعدالة، إذ في حين يبدأ كدراما جريمة، إلا أنه على مدار حلقاته الأربع، يستكشف ما الذي دفع فتىً بريء المظهر إلى ارتكاب فعلٍ مروعٍ.
وقد أراد المصور السينمائي ماثيو لويس والمخرج فيليب بارانتيني عبر تصوير المسلسل بأسلوب اللقطة الواحدة لكل حلقة، خلق شعور بالتوتر والقلق مع كشف القصة ونوايا جيمي، وهو ما نجح المسلسل في تقديمه بالفعل.